كيف يتعايش المريض مع مرضه؟ وماهي انجع الادوية؟ ومالخدمة التي نقدمها للمريض؟ كل ذلك وغيره تجدوه في مذكرات العطار لتحلق في فضاء التفاؤل وتستنشق عبير العافية ،،،
الحمد لله وحده، والصلاة.والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: ففي غرة شهر جمادى الاولى لعام١٤٣٤ه قدر المولى علىّ بمرض اقعدني الفراش ، وبعد الفحوصات تبين انه التهاب جذع العصب ، والحمدلله على كل حال ، وهذه الحياة لا يصفو كدرها ، وعيشها كبد ،فالعبد يتقلب بين اقدار الله حلوها ومرها ، وبين سراءها وضراءها ، وما على المسلم الا الصبر والرضا . فاحمد الله جل في علاه ان الهمني الرضا والصبر وهيأ لي اسباب الشفاء وهداني للدعاء .
فمن باب التجربة خير برهان احببت ان اخط مذكرات منثورة يسعد كاتبها ، ويسر بها قارئها ، ويطرب لها سامعها، تجمع بين الاشادة ، وسلاسة العبارة، بسيطة الفكرة ،تدعوا للتبصرة ، واخذ العبرة ، فكما هو معلوم لايحس بالنعمة إلا من فقدها ، فتذكرت فضل الله علىّ وانا مقعد على سريري قد فقدت صلاة الجماعة وتحجرج في نفسي لما تذكرت خطب الجمعة وجولات القرى مع الاحبة فزفرت اقول: من للمنابراذا اعتلت صيحاتها ، ومن للقرى اذا اقبلت دوراتها. تفكرت في كرم الله فوجدته كله خير عرفني نعم الله علىّ فعرفت القريب المحب ، وعرّفني الصديق الوفي ، وعرفتُ الذي احبوني لله ولم يكن بيني وبينهم مصالح.
عرفت فضل الله علىّ في قرب اهلي واولادي مني ، تقوت عزومي ، وزاد تفاءلي ، وثقتي بربي ، لمّا يشرفني احبتي بالزيارة ، وتبهج النفس ، وتسعد الاذن بدعواتهم الصادقة. تذكرت فضل الله بالعلم الشرعي ، وهنيئا ثم هنيئاً لمن رُزق حفظ كتاب الله. فهو يتغنى به على سريره٠اقول ما اجمل غذاء العقول من قراءة، ومدارسة ، تأتيك خيراتها في مثل هذه المواقف ٠ يامحب اعلم ان الذي قدره الله منحة ، وهبة ربانية ، وعسى ان تكرهوا شيئاوهو خير لكم٠
كما قيل المرض بريد الموت فهو فرصة سانحة للاوبة الى الله ، والتحلل من حقوق ومظالم العباد ، ولا تُنسى الوصية . حقيقة لا تغيب عن بال كل مريض ان المرض هو ميدان خصب للاحتساب ، فالذي يواسي في كُربات المرض ، وشدة الاوجاع ، وسهر الليالي ، وصرخات الانين ، هو ان الله سبحانه قدره ليظفر عبده بمحبة خالقه ، ورفعة في الدرجات ، وتكفير للخطيئات ، فالمرض طهور باذن الله ، فاصبر واحتسب . إن اعظم بلسم للشفاء هو الالحاح على الله في الدعاء ، زارني احدهم وقال : لعل الله يبتلي العبد محبة له ، وليسمع صوته منيباً إليه ، فكُلما كان الدعاء بخضوع وتذلل ، تسبقه دمعة ساخنة ، كان احرى للاستجابة . اقول ان الإحسان للخلق بالقول او الفعل تبرز ثماره في مثل هذه المواقف . فهذا داعي ، وهذايسال ، وهذايحسن . قيل المريض مثل الغريق يتشبث بمايسمع فيا زائري احلى هدية كتاب ينفعي ، وكلام يسرني، ولاتبدي وجهة نظرك في تشخيص مرضي على مسامعي ، وانثر التباشير والامل في طريقي ، واقصر الزيارة لان لي حاجة ، واستر ماترى ، ودع عنك نشرالشائعات ، والتحليلات . ولا أنكر فضل الله علىّ بالزيارة ، فهي العلاج الناجع ، لكن احببت التبصرة .
إن الزيارة طاعة ، ومعروف ، فلا تبطلها بالمن . عرفت فضل الله علىّ بنعمة المشافي المجانية ، المجهزة في بلدي .
فما احلى مهنة الطب ، وما اعز رسالة التمريض ، فكل له يدعوا ، اذا ادى امانته ، وتفاعل بإنسانيته ، وترك حضوض نفسه. على المريض ان يقر بفضل الله عليه وكرمه ، فيبشر اذا وجد تحسن في صحته ، حتى يُسعد نفسه ، ويسري عن زائره ٠ ايوب عليه السلام عالج المرض اعوام ، فالله بحبل الرجاء ، وباب الدعاء ، وترويض النفس ، ولا يتستبطئ الفرج ، فلئن انكشف الناس ، فقوي العلاقة برب الناس ، وتعزى بمن سار قبلك ، واعلم ان الله لطف بك ، فمن راى مصاب غيره ، هان عليه مصابه .
الطب في ثلاث : لعقة عسل ، وشرطة محجم ، وكية بنار ، إن العلاج الشعبي له نفعه ، فما اجمل ان يورث ، وان تمنح تصاريح لمن شهد له بحسن الدراية والحذاقة .
قال : لي احد الزوار حدثنا عن مارايت ؟ فقلت : الفوائد كثيرة ، والدرر غزيرة ، ومن ذلك اذا علم الاحبة بمصابك انهالوا عليك مسلمين ، وللزيارة مكثرين ، ثم اذا طال امرك انجفلوا عنك ، واكتفوا بالسؤال ، لكن الكريم سبحانه يمن على عبده بنور العافية ، فيسلي وحدته ، ويقوي عزيمته ، وتتجدد همته ، فكما هو معروف ان المرض هدم ، والعافية بناء . فعائل الاسرة اذا اعتل حصلت ازمة عظيمة في بيته ، فاركز على الجانب النفسي للزوجة والاولاد ، فيحتاجوا للمؤانسة ومؤازرة فكما نزور العائل فنحتاج زيارة لاهله الذين غزرت دموعهم ، ودب الوهن في قلوبهم ، والمطلوب نسري عنهم ، ونبشرهم ، ونهون مصابهم ، فنأتي باهلنا زيارة لهم ، ونقدم للاطفال مايفرحهم هذا بعض مانقدمه لاهل المريض ، ولا ننسى ان نتفقد حاجتهم ، ونقدم العون المادي لهم ، وثم همسة لرب الاسرة حبب اسرتك فيك ، ووزع المهمات كل على طاقته ، واشكر على قليل الصواب يكثر الانتاج وتزداد الثقة ، ويحصل نفعهم في الحاجة.
لكل داء دواء لكن تكمن سرعة الاستجابة للدواء على مدى الراحة النفسية للمريض ، ووجود الايمان الدؤوب بالشفاء باذن الله ٠
والذي يجول في الذهن كثير ، وتوارد الخواطر يتتالى ، وما سطرته للتذكرة لي بفضل الله على وكرمه ، وذكريات تعبق في طريق الحياة ، ورجاء يستفد قارئها ،فيدعوا لمقيدها .
وفي الختام يحلو الثناء على الملك العلام اهل الحمد والمجد ، اللهم اجعلنا لك عابدين ، لك حامدين ، لك ذاكرين ، لك شاكرين واليك منيبين ونثني بشكر الانام ، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، فجزى الله عني خيرا من احسن الى بمعروف ، وخطا كرماً منه لزيارتي ، او هاتفني ، ومن سأل عني ، ومن خصني بصالح دعاءه ، الى كل هولاء من ذكر وانثى ، اسأل الله ان يعظم اجرهم ، ويرفع درجاتهم ، وان يكرمهم بالعفو والعافية في الدنيا والاخرة. امين
كتبه الشيخ : عايد العطار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق